“كل عام وانتم بخير << ""ينـ*ـعن ابوهم كذابين"

كل عام وانتم بخير << ““ينـ*ـعن ابوهم كذابين”

على انغام موسيقى أغنية عمرو دياب “ضحكت يعني قلبها مال” شكى لي سائق حاله ، اليوم هو اخر ايام شهر رمضان المبارك ، وفي طريقي للمنزل ليلاً ، التقيت بسائق تاكسي ، يبدو انه كان بحاجة ماسة للتفريغ عن همومه ، بمجرد صعودي معه في السيارة ، انطلق رنين نغمات الرسائل الواحدة تلو الاخرى من هاتفه المحمول ، ضاق ذرعاً بها ، تنهد ثم قال ، “قال كل عام وانت بخير قال – يلعن ابوهم ولاد كلب – ” لم اتفاجأ بصراحة ، ولم استفسر كذلك ، الا انه اسهب في الحديث ، موضحاً سبب سخطه على مرسلي هذه الرسائل ، وسأقتبس كلامه بالعامية ، لان معاني كلماته مثقلة ، قال لي “بيعيدوا على الواحد كأنوا بيحبوه وبيموتوا فيه ، كل اللي في الموضوع بدي منهم فلوس وولا واحد فيهم راضي يرجع شيكل ، وانا طلعت بهالسطح –يعني بنيت طابق- وعليا ديون كتير ، مع اني مداين ناس كتير اكتر من 6000 شيكل ، ولا واحد فيهم فكر يكلمني يحكيلي خدلك شوي من الفلوس اللي علينا ، والحكومة جاية من الجهة التانية تخلص على الراتب ،، شوف شوف ، وطلع جواله وفرجاني رسالة فحواها انو راتبك نزل وقدره 392 شيكل ” طبعا بادرته بالسؤال ، انتا موظف في السلطة القديمة ، اجابني بنعم ، والقصة كلها تتمحور في انه قد كفل شخصين ، في قروض لم يدفع أي منهما اقساطها ، فاضطر البنك لتحديد نسبة خصم شهرية من رابته ، لدرجة ان الراتب يصله مخسوف تماماً ، وذاب مرة اخرى في الحديث “هالايام ما حد بيحكلك كل عام وانتا بخير لله ، كلو بدو مصلحة ، النفوس مريضة ، انا عليا دين ب 1500 شيكل الشهر هادا ، والرجال بيحكيلي نزل راتبك لي ما سديتني لليوم ، شو بدي احكيله ؟! نزل الراتب 400 شيكل وبس ! بدو يصبر عليا يعني !! ما في حد بيصبر على حد ، هيني شغال على السيارة من اول رمضان –زي الجحش- الله يعزك عشان ادبر الفلوس ، وما بفطر في البيت وحالتي حالة ، تعبت من هالوضع تعبت !”

قد يبدو كلامه للبعض منكم اكثر من عادي ، لكن تنهداته المثقلة بمعاني الالم النابع من صميم معاناة ، سببها كائنات بشرية ، افقدته أي سعادة بقدوم العيد ،،،

لعل لسان حاله يقول ، عيد بأي حال جئت يا عيد ،،

كثيرون مثله ، لسان حالهم يشكوا الى الله قدوم العيد واستقبالهم له بجيوب فارغة ، فيما للعديد من الناس بات معنى العيد يتلخص في “العيدية” التي يعطيها الزائر لأهل البيت ،،

مفاهيمنا خاطئة ، فالعيد اساساً ، يهدف لتقوية الروابط الاجتماعية والاسرية بين الناس ، لتزداد حبال المودة والرحمة بينهم ، او لعلها تكون سبباً في اصلاح ذات البين ، بين متخاصمين ،،

حتى وان كنت لا اشعر بأجواء العيد ، فأنا لا انكره ، ولا انكر فرحته على غيري ، كل ما في الامر ، ان الجانب المظلم في النفوس البشرية تزداد سيطرته يوماً بعد يوم ، لدرجة قد تفقدهم الاحساس بأي مشاعر بشرية اتجاه أي كائن اخر ، بهجة العيد تكاد تنعدم من عيد الى اخر ،،

اسأل الله ان يكون عيدكم جميعاً مبارك ، مطهر للنفوس ومجددا لمشاعر حب تدوم ، والا تبقى في قلب احدكم ذرة غل او حقد ،،

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s